الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

87

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وقد ذكروا في علاج السم أنه يكون بالاستفراغات وبالأدوية التي تعارض فعل السم وتبطله ، إما بكيفياتها وإما بخواصها ، فمن عدم الدواء فليبادر إلى الدواء الكلى ، وأنفعه الحجامة ، ولا سيما إذا كان البلد حارا ، فإن القوة السمية تسرى في الدم ، فتبعثه في العروق والمجارى ، حتى تصل إلى القلب والأعضاء ، فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته ، فإن كان استفراغا تاما لم يضره السم ، بل إما أن يذهب ، وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة فتبطل فعله ، أو تضعفه . ولما احتجم - صلى اللّه عليه وسلم - احتجم على الكاهل ، لأنه أقرب إلى القلب ، فخرجت المادة السمية مع الدم ، لا خروجا كليّا بل بقي أثرها مع ضعفه لما يريد اللّه تعالى من تكميل مراتب الفضل كلها له بالشهادة زاده اللّه فضلا وشرفا . النوع الثالث في طبه ص بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية ذكر طبه ص من القرحة والجرح وكل شكوى : عن عائشة أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول للمريض : « بسم اللّه تربة أرضنا ، وريقة بعضنا ، يشفى سقيمنا » . وفي رواية : كان يقول في الرقية : « بسم اللّه تربة أرضنا ، وريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا » « 1 » رواه البخاري . وفي رواية لمسلم : كان إذا اشتكى الإنسان ، أو كانت به قرحة أو جرح قال بإصبعه هكذا ، ووضع سفيان سبابته بالأرض ، الحديث . وقوله : « تربة أرضنا ؟ » خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه تربة أرضنا . وقوله « يشفى سقيمنا » ضبط بوجهين ، بضم أوله على البناء للمجهول ، وسقيمنا بالرفع ، وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر ، وسقيمنا بالنصب على المفعولية .

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5745 و 5746 ) في الطب ، باب : رقية النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ، ومسلم ( 2194 ) في السلام ، باب : استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة .